بوابتك الى العملات الرقمية

كيف نضمن أن تصل أموال المنح المالية لمستحقيها؟

0

يعتبر منح المواطنين مبلغاً من المال حلاً مناسباً للتخفيف من الأزمة الإقتصادية التي خلفتها COVID-19.
لكن هذا الموضوع أشغل جدلاً بيزنطياً جديداً, حرباً بالأراء بين فريقين, الأول يعتقد أن الحكومات عليها إعطاء الأموال للجميع, والفريق الثاني يعتقد أن الحكومات عليها أن تحصي وتحدد محدودي الدخل في أراضيها وتعطيهم هم فقط مساعدات مادية.

حيث يظن الفريق الأخير أن أستهداف المحتاجين للمساعدة المالية يعطي فائدة انسانية أكبر للأموال التي يتم صرفها, لكن علينا أن نعلم أننا عندما نحدد متطلبات الأهلية لمستحقي المساعدة , سنضيف تعقيدات على المسألة مما يؤدي إلى أستبعاد العديد من الأفراد والأسر التي تستحق المساعدة فعلاً.
إنها معضلة حقيقية! وعلينا أن نحل هذا الأمر لأن هناك أناس في جميع أنحاء الأرض يمرو بأزمات مادية كبيرة ولا نعلم إلى أي مدى سيتحملون أكثر.

لحسن الحظ, وجدنا حل مبدأي, حل يجمع ما بين الأسلوبين سويةً, فلنمنح المال للجميع, ولنفرض على هذا المال الضرائب لاحقاً.
حيث منح المال للجميع يضمن وصولها لجميع المستحقين أي نحقق شروط السرعة والشمولية , أما عملية فرض الضرائب لاحقاً ستمكنا من استعادة جزء كبير من الأموال التي أخذها أولئك الذين لا يستحقونها حقاً أو غير المحتاجين لها.

إحدى المنهجيات التي ستساعدنا في تحقيق ذلك هو ببساطة فرض الضرائب على تلك المنح بنفس الطريقة التي نفرض بها الضرائب على أي دخل مادي عادي.
مثلاً في حالة لدينا فرد ذو دخل منخفض فسيحتفظ بكامل المبلغ المساعد المصروف من الحكومة في هذا العام, لنفرض أخذ 1000$ فسيحتفظ بـ1000$ في نهاية العام.
أما الفرد ذو الدخل المرتفع فلو حصل على 1000$ فسيحتفظ ب500$ فقط في نهاية العام.
وفي الدورة الضريبية التالية, أي في العام المقبل, ستستعيد الدولة 400$ من أموال منحتها المالية من جيوب الفرد الغني, وسيحتفظ المواطن الغني ب 100$.
أي خلال دورتين للضرائب, ستدفع الدولة 1000$ لغير المحتاجين وتستعيد منها 900$ تذهب إلى مخازن الحكومة التي هي في أمس الحاجة لها.

ولدينا منهج أو أسلوب أخر, وهو هيكلة الأموال , أي جعلها مثل إئتمان ضريبي يكون مدفوع مسبقاً, ثم يسترد جزء منه في الوقت المناسب.
يدعى هذا المنهج بنظام clawback, حيث يمكن تصميم هذا النظام لتحقيق أي هدف توزيعي أو مالي تود الحكومة باسترداده, فمثلاً يمكنك التخلص بالتدريج من كامل الأئتمان الضريبي للأشخاص الذين يحصلون على رواتب عالية أو ذوي الدخل المرتفع.
وهناك تعديل على هذا النظام يحوي حلولاً أخرى مثل ربط مبلغ الائتمان ببعض المقاييس الأخرى مثل مقياس خسارة الدخل income loss وليس فقط مستوى الدخل, من خلال دراسة ومقارنة الإختلاف في الدخل السنوي عبر السنوات الضريبية.

 

قد تمكننا هذه الأساليب من تقليل الأعباء المالية التي تحملها الحكومات لصرف المنح المادية للمواطنين. فهذه الأساليب ستسمح للحكومة بأن توصل مساعداتها إلى شريحة أكبر من المستحقين.
وقد يؤدي فرض الضرائب على المنح على أساس الدخل مثلاً إلى استرداد نسبة كبيرة من المبلغ الإجمالي المدفوع. حيث منحة مالية خاضعة للضرائب بقيمة 1125$ ستساوي نفس التكلفة المالية الصافية لمنحة مالية صافية خالية من الضرائب بقيمة 1000$ وبفضل نظام clawback ستستعيد الحكومة مبالغ أكبر في حال تطبيق النزام بشكل أكثر صرامة.

بشكل عام الكل يفضل أن تستهدف الحكومات من خلال منحها المالية المحتاجين فقط من الفقراء أو الذين فقدوا جزء من دخلهم السنوي جراء الأزمة الإقتصادية الحالية, حيث من الواضح أن هناك فائدة انسانية أكبر من كل عملة نقدية تصرف في هذه المنحة حيث ستصل الى من يحتاجها حقاً, وبنفس الوقت هناك أناس بأمس الحاجة لها لن يخصلون على أي أموال لتساعدهم في مصاريفهم وذلك لأنهم لا يحققون الشروط التي لا يمكنن أبداً أن تكون عادلة تماماً بنسبة 100%. مثلاً حالة أحد المواطنين الذي يحصل فعلاً على راتب شهري عالي ولكن يحمل برقبته مسؤلية تأمين حاجات عدد كبير من الأفراد في أسرته فلا يكفيه الراتب العالي أساساً لتأمين تلك الحاجيات في ظل الأرتفاع الجنوني للأسعار في جميع الدول جراء أزمة كورونا.
أما بحال طرحنا منحة مالية شاملة فسنضمن أنها ستصل لجميع المحتاجين ولا أحد سواهم, بشرط أن نخضع هذه المنح للضرائب. أو يمكنا الاستغناء عن المنح المالية والتعويض بطرق أخرى كما في المقال:

إقرأ أيضاً:

نظرة على تجارب الدخل الأساسي الشامل UBI حول العالم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.